نخبة من الأكاديميين

425

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

الاستقلالات ، قامت الأنظمة المعززة بانتصاراتها الوطنية ، والمستبدة بالنسبة للبعض جراء مواردها المذهلة من العوائد النفطية ، بكل شيء لتحول دون اللبرلة السياسية التي قد يكون عليها أن تدفع على الأرجح ثمنها . " إن المسؤول الأوحد عن الدولة " ، حسبما يوجز ببلاغة طارق البشري في خصوص مصر " صار الوحيد الذي هو غير مسؤول تماماً " ( البشري ، 2008 ، ص 8 ) . وما عدا في شبه الجزيرة العربية والأردن ، لن تكون التعبيرات الأولى للتعبئة الإسلامية محظورة فحسب من دخول المسرح السياسي القانوني ، وإنما أيضاً مقموعة جداً . على أنه أشد من رد الفعل على العنف الاستعماري نفسه ، ستبصر النور في وجه هذا القمع الممارس من جانب النخب الاستقلالية هذه الزوائد الفطرية الأولى الراديكالية والإيديولوجية والسياسية ، وسيكون لها مريدوها الأوائل . ويمثل سحق الإخوان المسلمين من جانب عبد الناصر في مصر عام 1954 ما إن أدرك حجم قوتهم التعبوية المثال المؤسس . كما أن تصفية نظرائهم السوريين وآلاف المدنيين ، والذين تحصنوا في مدينة حماه عام 1982 ، هو مثال رمزي آخر . إن ( لاهوت الحرب ) الذي أعده سيد قطب المسجون بلا انقطاع تقريباً منذ عام 1954 حتى إعدامه شنقاً في آب 1966 ، كرد على التعذيب الناصري ، يشكل العمود الفقري للحالات الثورية التي ستتبناها لاحقاً غالبية المجموعات الراديكالية . إذ إن سيد قطب كرد على ممارسات " المستبد " الذي يقمعه ، جرده أولًا عبر " التكفير " من خصائص انتمائه الإسلامي ومن الضمانات التي يمنحها لأولئك الذين خرجوا من الجاهلية ما قبل الإسلام ، ثم وسع سجل لعنه ، وفعل الأمر نفسه مع المجتمع الذي يأبى أن ينكر حاكماً كهذا ( كاريه ، 2004 ) . على أن بيانه تمت استعادته مجدداً بأشكال مختلفة من جانب أولئك الذين اغتالوا في 6 تشرين الأول 1981 " الفرعون " المصري السادات ( كيبل ، 1948 ) قبل أن يقوموا حتى يومنا هذا بتعبئة الأنصار " الجهاديين " للعمل المباشر في آن ضد الحكام " الكفار " وضد حماتهم الأجانب . 2 - 3 - 1990 : التنصل من الإصلاحيين والتشدد والتدويل ولدت الزمانية الثالثة للتعبئة الإسلامية مع تصاعد نزعة التدخل وأحادية الجانب التي أتاحها انسحاب الاتحاد السوفياتي من المسرح الدولي للولايات المتحدة وحلفائها . وهي كانت مسرحاً للتعبيرات المتنوعة جداً للتعبئة الإسلامية ، والتي تذهب من تقدم " التطبيع " في الدوائر البرلمانية والحكومية وصولًا إلى التعددية القومية الثورية للمجموعات الراديكالية . من أجل توضيح دور التشدد الذي سيقود إلى تفجيرات 11 أيلول 2001 ، يشدد دور المتغير الإيديولوجي المسترعي للانتباه غالباً ، على نشر لاهوت تعصبي بين المتطوعين في أفغانستان في خلال عقد الثمانينات . إذ إنه من خلال عكس ترتيب الأسباب ، يحجب عموماً مركزية المتغيرات السياسية العادية . وتكتفي التحليلات السائدة في وسائل الإعلام في أغلب الأحيان بأن ترى أن العنف هو نتاج